مجموعة مؤلفين

83

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

أخرى ، وهو الحوالة ، وولاية هذا القسم من الوفاء يكون للمدين أيضاً ولكن لا بنحو مطلق بل في حدود رضا الدائن ، فإذا رضي الدائن به فهو ، وإلّا فلو امتنع منه فلا يكون وفاءً ؛ وذلك لأنّ الفرد الذمي وإن كان فرداً للكلي الجامع الثابت في ذمّة المدين إلّا أنّه لا ينسجم مع الحق الثابت للدائن - وهو حق الإيصال إلى الواقع الخارجي - فإنّ الفرد الذمّي لا يوصله إلى الواقع ، فإذا طالب الدائن بهذا الحق فلا ينفذ هذا الوفاء ، وإلّا فلو لم يطالب وسكت عنه فهو وفاء صحيح . وهذا القسم الثاني هو المعنيّ بقولنا إنّه وفاء متوسّط . هذا كلّه في النظرية الفقهية الأولى للوفاء ، وهي كما تناسب الحوالة على المدين - كما عرفت - فكذلك تناسب الحوالة على البريء ؛ بأن يحيل زيد دائنه وهو عمرو على خالد الذي هو بريء عن ثبوت أيّ حق في ذمته ، وذلك بنكتة زائدة وهي تصوير الوفاء بغير مال المدين . وتوضيحه : إنّ الوفاء بالفرد الخارجي كما يكون تارة بالفرد الخارجي المملوك للمدين وأخرى بالفرد الخارجي غير المملوك له - كما فيما إذا تبرّع شخص بالوفاء عن المدين - فكذلك الوفاء بالفرد الذمّي تارة يكون بالفرد الذمّي المملوك للمدين - كما في الحوالة على المدين - وأخرى يكون بالفرد الذمّي غير المملوك له كما في الحوالة على البريء ، إذن فالنكتة في جميع الصور واحدة ، غاية الأمر أنّه لا بد في الوفاء بغير المملوك - سواء كان بالفرد الخارجي غير المملوك أو الفرد الذمّي غير المملوك - من إذن ذلك الغير المالك لهذا المال أو لهذه الذمّة ، وعليه فيشترط في التبرّع رضاية المتبرّع ، وفي الحوالة على البريء رضايته أيضاً . هذه هي النظرية الفقهية الأولى للوفاء ، وقد عرفت أنّها تناسب كلا قسمي الحوالة - أي الحوالة على المدين والحوالة على البريء - على ضوء البيان المزبور .